HEALTH & WELLNESS

في يومه العالمي.. ناشط لبناني في مكافحة الإيدز يروي تجربته مع الفيروس

في يومه العالمي.. ناشط لبناني في مكافحة الإيدز يروي تجربته مع الفيروس

كنت في عمر العشرين حين تلقيت اتصالاً من شخص كانت تجمعني به علاقة حميمية، أطلعني خلاله أن الفحص المخبري أظهر إصابته بفيروس HIV، لأسارع وأخطو ذات الخطوة وأصدم بالنتيجة الإيجابية في يوم غيّر مجرى حياتي.. بهذه الكلمات بدأ الناشط في مجال نقص المناعة البشري، إيلي بلان حديثه عن تجربته مع الفيروس. 

أفكار مخيفة راودت بلان عند معرفته بنتيجة فحصه، حيث كان في أكثر اللحظات ضعفاً، وعلى رأس تلك الأفكار أنه سيلفظ آخر أنفاسه قريباً، أو على الأقل عليه التعايش مع مرض مزمن لمدى الحياة أو إلى حين اكتشاف علاج له، كما أن الأدوية التي كانت متوفرة حينها كما يقول لموقع “الحرة” “لها عوارض جانبية عدة، إلى أن تطورت مع الأيام وأصبحت عوارضها شبه معدومة”. 

ومن الأمور التي خشي منها التمييز الذي سيواجهه من قبل أفراد مجتمعه، وماذا سيقولون عنه وعن عائلته “كوننا في مجتمع لا يحمّل المسؤولية للشخص المعني، بل لعائلته كذلك، كما تساءلت فيما إن كنت سأتمكن من دخول المستشفى في حال اضطراري لذلك”. 

يحيي العالم في الأول من ديسمبر من كل عام اليوم العالمي للإيدز، وهو مناسبة يتحد فيها الناس لإبداء تضامنهم ودعمهم للمصابين بالإيدز والمتأثرين به، ولإحياء ذكرى من قضوا بسببه، بحسب ما ورد في بيان صادر عن الأمم المتحدة. 

“حققوا المساواة” هو الشعار الذي اختارته المنظمة الأممية لذكرى هذا العام، وكما جاء في بيانها “هو بمثابة دعوة للعمل، ولمطالبتنا جميعاً باتخاذ الإجراءات العملية التي أثبتت جدواها للتصدي لأوجه التفاوت والمساعدة في القضاء على الإيدز”. 

ويؤكد برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أن التفاوتات التي تؤدي إلى تواصل جائحة الإيدز ليست حتمية؛ ويمكن معالجتها ويحث في هذا اليوم العالمي الجميع على التصدي لأوجه التفاوت التي تعوق التقدم في إنهاء الإيدز. 

وفي تقرير له أشار البرنامج الأممي، إلى أن اللامساواة ستمنع العالم من تحقيق الأهداف العالمية المتفق عليها بشأن الإيدز، لكن “خريطة الطريق النسوية” يمكن أن تعيد البلدان إلى مسارها الصحيح”، وكشف التحليل الأممي الجديد الذي صدر بعنوان “أوجه عدم المساواة الخطيرة” كيف أن عدم المساواة بين الجنسين والأعراف الضارة بين الجنسين تعيق نهاية جائحة الإيدز، مع زيادة الإصابات الجديدة واستمرار الوفيات في أجزاء كثيرة من الكوكب. 

وأشار التقرير إلى أن “650 ألف شخص توفوا بسبب الإيدز في العام الماضي، وأصيب 1.5 مليون بفيروس نقص المناعة البشرية المسبب للمرض”. 

وتوفى نحو 110,000 طفل ومراهق (بسن 0–19 سنة) من جراء أسباب مرتبطة بمتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) أثناء عام 2021، وفقاً لآخر لمحة موجزة للعالم أصدرتها “اليونيسف” “بشأن الأطفال وفيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). وفي هذه الأثناء، سُجلت 310,000 إصابة جديدة بالفيروس، مما يرفع العدد الإجمالي لليافعين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية إلى 2.7 مليون شخص”. 

تمييز “قاتل” 

قبل إصابته، كان بلان على علم بالمرض وخطورته، وكان يخضع لفحص الفيروس بين الحين والآخر، لكنه كما يقول “كنت مستهتراً، وقد حّملني شريكي مسؤولية نقل العدوى إليه، في حين لم أكن متأكداً أنه هو السبب فيما وصلت إليه، عشت حوالي الثلاث سنوات شعور المذنب، إلى حين تواصله معي من جديد واعتذاره مني، مشدداً على أنه لا يمكنه الجزم بأني المسؤول عن نقل العدوى إليه، إلا أنه في تلك اللحظة كان يريد أن يضع اللوم على أي شخص”. 

أطلع بلان أصدقاءه المقربين بمرضه، لكن كما يقول “هكذا موضوع ينتشر بسرعة، وقد تعرضت للتمييز من قبل أشخاص قبل أن أخبرهم بالأمر، فقط سلب مني حقي فيما إن كنت أريد اطلاعهم على مرضي من عدمه، حيث وصلهم الخبر من آخرين من دون موافقتي، وبعد تسع سنوات من إصابتي وستة أشهر من عملي في مجال المناصرة لمرضى الإيدز، أخبرت المجتمع الذي أعمل من أجله، لكي يصدقني ويثق بأني أريد أنا أصل به إلى برّ أفضل”. 

بلان كان على علم بالمرض وخطورته قبل إصابته

رغم إفصاح بلان عن مرضه لمجتمعه إلا أنه كما يشدد “لست مع إفصاح المصابين عن ذلك، نعم عائلتي ساندتني ودعمتني، لكن إلى الآن لا يزال التمييز في المجتمع قاتلاً” مضيفاً “الشخص الوحيد الذي يجب إخباره هو شريكهم إذا كانوا لا يتّبعون طرق حماية خلال العلاقة الحميمية” مشيراً إلى أن “بعض المصابين طردوا من منازلهم ومن وظيفتهم، في ظل غياب قانون يحميهم”. 

التمييز لم يستثن المصابين بالفيروس حتى في القطاع الطبي، على سبيل المثال كما يقول “كنت أقصد طبيب أسنان من دون أن أخبره عن حالتي، وعندما علم بالأمر لاماني على ذلك، قائلاً لي لو كنت أعلم لعقّمت المعدات الطبية بشكل أفضل، رغم أن واجبه أن يقوم بعمله على أكمل وجه، فعدم تعقيم معداته الطبية جيداً يشكل خطراً على حياتي من مرضى آخرين كوني أحمل الفيروس، وللأسف، إلى يومنا هذا هناك أطباء عند صدور نتيجة إيجابية لشخص ما، لا يتصلون به، بل بعائلته، يطلبون من أفرادها القدوم لإخبارهم بالأمر”. 

بعد يوم أو يومين من الإصابة بالعدوى يعاني المصاب كما يقول بلان من عوارض الرشح، و”بالطبع لا يخطر على باله أنه مصاب بالفيروس، أما عوارض المرض فلا تظهر عليه إلا بعد سنوات، وحين أصبت به عام 2007 كان البروتوكول الطبي يقوم على عدم البدء بالعلاج إلا بعد سنوات من التقاط العدوى، وفي حالتي بدأت العلاج بعد ثلاث سنوات”، لافتاً إلى أن “الفيروس يهاجم جهاز المناعة، بالتالي أي مرض يصاب به الإنسان، حتى لو كان بسيطاً ستكون عوارضه مؤذية بشكل كبير”. 

انتقال العدوى وعلاجها 

تم تسجيل أول إصابة بالفيروس في لبنان عام 1984، وبعد خمس سنوات تأسس البرنامج الوطني لمكافحة السيدا (الإيدز)، كبرنامج مشترك بين وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية، وذلك بعد ارتفاع عدد الأشخاص المصابين به، ويهتم البرنامج الوطني لمكافحة السيدا كما تقول الصيدلانية المسؤولة فيه، الدكتورة ريما فاني فرزلي “بالقيام بحملات توعية بالاشتراك مع جمعيات أهلية ومنسقين في المناطق وداخل السجون، لشرح الطرق التي من خلالها ينتقل الفيروس، وهي العلاقات الجنسية غير المحمية أي من دون استخدام واق ذكري، وتبادل الحقن مع شخص مصاب، ومن الوالدة المصابة إلى جنينها خلال ولادته أو إرضاعه”. 

سجل البرنامج الوطني لمكافحة السيدا هذا العام 223 إصابة جديدة بالفيروس، ليصل العدد التراكمي للمصابين بحسب بيان أصدره اليوم “إلى 3108 حالة، وتتوزع الحالات الجديدة المسجلة على الشكل التالي، 93% من الذكور و6 % من الإناث و1% غير محدد، أما فيما يتعلق بالأعمار فتتراوح بين 25 و34 سنة، وقد حدثت مجمل الإصابات عن طريق علاقات جنسية غير محمية مع شخص مصاب”. 

لا يمكن للشخص معرفة أنه حامل للفيروس إلا إذا أجرى فحصاً، كما تقول فرزلي “لذلك ندعو خلال حملات التوعية التي نقوم بها، إلى ضرورة أن يقدم الشخص على إجراء الفحص بمجرد أن يكون لديه شكوكاً بإقامة علاقة مع شريك قد يكون حاملاً للفيروس، فهدفنا ألا يرتفع عدد المصابين وذلك من خلال اتباع سبل الحماية والوقاية”. 

كما يقوم المركز بورشات تدريبية وبجولات ميدانية بهدف التواصل مع الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وهم بحسب ما أظهرته الإحصاءات في لبنان كما تشير فرزلي “المثليون جنسياً ومتعاطو المخدرات بالحقن وعاملات الجنس”. 

181 مصاباً جديدا بدأوا يتلقون العلاج هذه السنة في المركز الوطني لمكافحة السيدا، ليصبح مجموع أعداد المصابين تحت العلاج 2122، كذلك يؤمن البرنامج فحص HIV PCR المجاني للحالات الإيجابية بعد إجراء الفحص السريع وكذلك لمتابعة المصابين أثناء العلاج. 

والعلاج كما تقول فرزلي ثلاثي، أي “ثلاثة أدوية مجموعة في حبة دواء واحدة أو حبتين يتناولها المصاب يومياً، من دون ان يكون لها عوارض جانبية مزعجة، مع العلم أنه قبل 15 سنة كان على المصاب تناول حوالي 20 حبة دواء”، مشددة على ضرورة أن يبدأ حامل الفيروس بالعلاج منذ اكتشاف إصابته “كي لا يصل إلى مرحلة تظهر فيها عوارض المرض عليه”. 

على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان وفقدان العديد من الأدوية من الأسواق إلا أنه كما تشدد فرزلي ” منذ ست سنوات لم ينقطع علاج المصابين بهذا الفيروس والذي يؤمنه البرنامج الوطني منذ سنة 1997، عبر هبات من الصندوق الدولي، كون انقطاع المريض عن تناوله يعني عدم تجاوبه من جديد معه عند توفره، ونطمئن المرضى أن لدينا مخزون يكفي لسنة قادمة”. 

وكان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تشابا كوروشي قال إن الهدف المتمثل في القضاء على الإيدز بحلول عام 2030 بعيد كل البعد عن المسار الصحيح، مشيرا إلى أن “عدم المساواة والتمييز وتجاهل حقوق الإنسان تعيق تقدمنا”. 

وشدد في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للإيدز على ضرورة التصدي لهذه التحديات التي جعلت الإيدز يمثل أزمة صحية عالمية لأكثر من أربعين عاما.  وأضاف “هناك مسار علمي لإنهاء الإيدز. للأسف، فهو غير متاح للجميع. في اليوم العالمي للإيدز، أضم صوتي إلى الدعوة إلى المساواة”. 

وقال “إننا بحاجة إلى تدابير عاجلة لإنهاء عدم المساواة التي تجعل الناس عرضة للإصابة”، مشيراً إلى أنه “إذا تحرك المجتمع الدولي، فسيتم منع 3.6 مليون إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية و1.7 مليون حالة وفاة مرتبطة بالإيدز في هذا العقد”. 

ولفت إلى أن “الإعلان السياسي لعام 2021 الصادر عن الجمعية العامة بشأن الإيدز يتضمن التزامات وأهدافاً عالمية لعام 2025 طموحة، لكنها قابلة للتحقيق بالنسبة للحكومات والمجتمعات”. 

من يستفيد من العلاج في لبنان هم كل الأشخاص المقيمين على الأراضي اللبنانية، أي اللبنانيين واللاجئين السوريين المسجلين لدى الأمم المتحدة، واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والمصابين من مختلف الجنسيات الذين يقيمون في البلد بطريقة شرعية”، ولفتت فرزلي إلى أنه “على المصاب بالفيروس اجراء الفحص سنوياً لمعرفة نسبة انتشاره في دمه، فإذا كانت منخفضة جداً يعني أنه يتجاوب مع العلاج، وبالتالي إمكانية نقله للعدوى منخفضة، حتى لو قام بعلاقة حميمية من دون اتباع سبل الوقاية”. 

معاناة جسدية ونفسية 

“العدوى مسؤولية الشخص الذي يلتقطها”، كما يشدد بلان”فالإنسان الذي لديه علاقات حميمية يعلم أن عليه حماية نفسه، لذلك لا يجب تحميل الطرف الآخر المسؤولية فهو وحده من يتحملها، كما أن 33 بالمئة من المصابين حول العالم من حاملي الفيروس لا يعلمون بإصابتهم”.  

مراحل عدة قطعها بلان منذ لحظة اكتشافه مرضه، بدأت بالإنكار، كونه كما يقول “لم أكن أريد التفكير بالموضوع، لانتقل بعدها إلى مرحلة الحزن والاكتئاب ومن ثم التقبّل، حيث أدركت حينها أنه ليس لديّ حلاً آخر بالتالي عليّ التعايش مع الفيروس من دون أن يشكّل عائقاً لي، لأصل بعدها إلى مرحلة القوة نتيجة تفكيري بأن كل ما أقوم به سيكون للمرة الأخيرة في حياتي، بدأت استمتع بأدق التفاصيل، وأقدّر كل النِعم، ولم أعد فكر بالأيام القادمة”. 

على الرغم من الحملات المحلية والعالمية للتوعية بمرض نقص المناعة المكتسب، لا يزال المتعايش مع هذا الفيروس، يعاني كما ورد في بيان صادر عن عدد من الجمعيات من بينها، جمعية عدل ورحمة، وبراود ليبانون، والمركز اللبناني لحقوق الانسان، “من اضطهاد ووصم وتمييز اجتماعي يطال حقوقه الإنسانية، ما يشكل انتهاكاً واضحاً للحريات الشخصية والحقوق الأساسية المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التي تبناها لبنان وحرص على احترامها وتكريسها في دستوره”.  

تتابع جمعية عدل ورحمة الأشخاص المصابين بالفيروس، الذين يعانون كما يقول رئيسها الأب نجيب بعقليني لموقع “الحرة”، “جسدياً ونفسياً بشكل خاص، حيث تلازمهم الوصمة من قبل أفراد المجتمع، في ظل عدم اهتمام كاف من قبل الحكومة والدوائر الرسمية بعلاجهم للمحافظة على مناعتهم”، ويضيف “أخذنا على عاتقنا في الجمعية إجراء الفحص الخاص بالفيروس داخل السجون اللبنانية وخارجها، إضافة إلى قيامنا بحملات توعية حول هذا المرض وكيفية انتقاله”. 

تنعكس وصمة التمييز التي تطال هذه الشريحة سلباً على حقها في الحياة، فلا يزال المتعايش مع الفيروس يعاني في لبنان من قبل المجتمع كما جاء في البيان “ويجد صعوبة في تأمين عمل لائق، خاصة في بعض الشركات والمؤسسات التي تجبر المتقدمين إلى الوظائف على إجراء فحوص من ضمنها فحص نقص المناعة البشرية، على الرغم من أنه بات معروفاً ومثبتاً علمياً أن هذا المرض لا ينتقل إلا عبر أطر محددة”. 

ومن أهم العقبات التي يتعرض لها المصاب رفض شركات التأمين كما ذكر البيان وشدد عليه بعقليني “تقديم خدماتها له على الرغم من أن الفروع الدولية تقدم خدماتها بالتوازي لكل المواطنين من دون تمييز بينهم، كما أن على جميع الأطقم الطبية والمستشفيات الالتزام بالمعايير الأخلاقية والإرشادات خلال التعاطي مع أي مريض وخاصة المتعايش مع هذا الفيروس”. 

كما شدد بعقليني على ما ورد في البيان فيما يتعلق بضرورة إعادة النظر في وضع السجون ووضع سياسات دامجة ومراعية لمبادئ حقوق الإنسان ومنها مبادئ مانديلا، كما “يتوجب الاستمرار في الجهود القائمة على تقديم كامل الفحوصات والعلاجات اللازمة لهم مجاناً”. 

رسالة للمصابين 

أكدت منظمة الصحة العالمية، أن “هناك خطراً يهدد جهود الاستجابة العالمية لفيروس العوز المناعي البشري (فيروس الإيدز)، رغم أن فيروس الإيدز ما زال يعدّ مشكلة صحية عامة رئيسية تؤثر على ملايين الأشخاص في العالم. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تعثّر التقدم نحو أهداف فيروس الإيدز، واضمحلت الموارد، وباتت أرواح ملايين الأشخاص عرضة للخطر نتيجة لذلك”. 

وتشمل أوجه القصور التي سمحت لفيروس الإيدز بأن يصبح ويظل أزمة صحية عالمية كما ورد في بيان المنظمة العالمية “مظاهر الانقسام والتفاوت وتجاهل حقوق الإنسان”. 

وأعلنت انضمامها إلى شركائها في الاحتفال باليوم العالمي للإيدز 2022، تحت شعار “الإنصاف”، داعية قادة ومواطني العالم إلى “الاعتراف الجريء بأوجه عدم الإنصاف التي تعيق التقدم في القضاء على الإيدز ومعالجتها؛ وتحقيق المساواة في إتاحة الخدمات الأساسية المتعلقة بفيروس الإيدز، ولا سيما للأطفال وأفراد الفئات الرئيسية الأشد عرضة للإصابة بالفيروس – أي الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ومغايري الهوية الجنسانية، والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات حقناً، والمشتغلين بالجنس، والسجناء – ومن يعاشرونهم”. 

وعشية اليوم العالمي للإيدز، حذّرت “اليونيسف” من أن التقدم في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية ومعالجته للأطفال والمراهقين والنساء الحوامل ظل يراوح في مكانه تقريباً على امتداد السنوات الثلاث الماضية، وثمة العديد من المناطق ما زالت تغطية الخدمات فيها أقل مما كانت عليه قبل جائحة كوفيد-19. ويأتي ذلك في الوقت الذي توجد فيه فجوة قائمة ومتنامية في العلاج بين الأطفال والراشدين. 

وأضافت في بيان “رغم أن الأطفال والمراهقين يشكّلون 7 بالمئة فقط من إجمالي الأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، إلا أن 17 بالمئة من الوفيات المتعلقة بمرض الإيدز تحدث في صفوفهم، كما أن 21 بالمئة من الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2021 حدثت في صفوفهم. وحذّرت اليونيسف من أنه إذا لم تعالج الأسباب المحركة لأوجه انعدام المساواة، سيظل القضاء على مرض الإيدز بين الأطفال والمراهقين حلماً بعيد المنال. 

ومع ذلك، تشير اللمحة الموجزة كما ورد في بيان “اليونيسف” إلى أن “التوجهات الطويلة الأجل تظل إيجابية. فقد انخفضت الإصابات الجديدة بين الأطفال (0–14 سنة) بمقدار 52 بالمئة بين عامي 2010 و2021، كما انخفضت الإصابات الجديدة بين المراهقين (15–19 سنة) بمقدار 40 بالمئة. وبالمثل، ازدادت تغطية العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مدى الحياة بين النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية من 46 بالمئة إلى 81 بالمئة في عقد واحد”. 

وأشارت إلى أن “التغطية بين جميع الراشدين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بلغت (76%)، وهي تزيد بأكثر من 20 نقطة مئوية عنها بين الأطفال. وكانت الفجوة أكبر بين الأطفال والنساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (81%). ومما يثير القلق أن نسبة الأطفال بسن 0–4 سنوات المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين لا يحصلون على علاج بمضادات الفيروسات القهقرية ظلت ترتفع على امتداد السنوات السبع الماضية، ووصلت إلى 72 بالمئة في عام 2021، وهو المستوى الذي بلغته في عام 2012”. 

إدراك حقيقة هذا المرض يدفع كما شدد البيان الصادر عن عدد من الجمعيات اللبنانية إلى التأكيد على أن “المشكلة الأساسية لا تكمن فيه ولا في المتعايشين معه، بل في طريقة تعاطي المجتمع السلبية مع المصابين به، خاصة أن فئة كبيرة لا تزال تجهل حقيقة هذا المرض وتستند إلى بعض الموروثات الشعبية، من اتهامات تمس كرامة المصاب ما يؤدي إلى نبذه اجتماعياً وانتهاك حقوقه الأساسية والشرعية”. 

وطالب الأب بعقليني المجتمع اللبناني بتقبل المصابين بالفيروس ومساعدتهم، فمن حق هؤلاء كما يشدد “العيش بكرامة، فكل شخص معرض للأخطاء والأمراض، وفي اليوم العالمي للايدز، نطلق الصرخة لكي يضع اللبنانيون يدهم بيد بعض، حكومة وشعباً للتخفيف من آلام المصابين النفسية والجسدية، لا سيما أن بعض الأهالي يرفضون أبناءهم عند اكتشاف إصابتهم، ومن خلال البيان الذي شاركنا بإعداده أردنا التذكير بوجع هؤلاء وطلب المساعدة لهم”. 

أما إيلي فتوجه إلى المتعايشين مع المرض، لا سيما المصابين به منذ فترة قصيرة بالقول “أعلم أنكم تعيشون أصعب أيام حياتكم، لكن تأكدوا أنه بعد فترة ستدركون أن الأمر يقتصر فقط على تناول حبة دواء يومياً. كونوا أقوياء ولا تسمحوا لأحد أن يقيّمكم بناء على إصابتكم، وإلى الأصحاء أقول، لا يستحق المصاب أن تعاملونه بأسلوب سيء، بل على العكس هو بحاجة لوعيكم ودعمكم ومساندتكم”. 

#في #يومه #العالمي. #ناشط #لبناني #في #مكافحة #الإيدز #يروي #تجربته #مع #الفيروس

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button